|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله الطيبين
الطاهرين .
إن ما حفزني لتأليف
هذا الكتاب هو حالة اليأس و القهر التي يمر بها عالمنا العربي و
الإسلامي نتيجة لتكالب الأعداء عليه من الشرق و الغرب فأردت أن ابعث
روح الأمل و التفاؤل بالمستقبل و أنير شمعة في هذا الظلام الذي أحاط
بأمة هي خير أمة أخرجت للناس وحتى لا ييئس المسلمون ولا يقنطوا من رحمة
الله و ليعرفوا أن الله ناصرهم على أعدائهم في وقت يكاد يكون قريبا
إنشاء الله و لو كره الكافرون.
لقد بدأ اهتمامي
بموضوع الإمام المهدي ( عليه السلام ) و ظهوره بعد أول مرة قرأت فيها
عنه وحاولت أن اقرأ كل كتاب يتحدث عن هذا الأمر فلقد كتب الكثير من
الكتاب حول هذا الموضوع قديما و حديثا و وجدت أن معظم هذه الكتب هي
مجرد سرد للأحاديث النبوية الشريفة و شرح ما قاله علماء المسلمين عنها
و المشكلة أن الأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرت هذا الموضوع اختلف
في صحتها المسلمين فمنهم من صححها و منهم من ضعفها بل أن حتى الذين
صححوا هذه الأحاديث و يؤيدون ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يوجد
فيما بينهم اختلاف واضح في الأحاديث التي يوردها كل فريق منهم عن حقيقة
هذا الأمر و كيفية حدوثه و هذا مما يوقع أي قارئ لهذه الكتب في حيرة من
أمره و يوقعه في دائرة الشك فلم يستطع أي كاتب أن يأتي بدليل دامغ و
قوي يثبت صحة و إمكانية حدوث هذا الأمر و لهذا قررت أن أقوم بأجراء
بحثي الخاص في هذا الموضوع لإيجاد دلائل و إثباتات جديدة حول هذا
الموضوع الذي دار حوله الكثير من الجدل و لقد وفقني الله سبحانه و
تعالى في الوصول إلى معلومات و إثباتات يكشف عنها لأول مرة و لا تقبل
الشك أو النقض لأنها مسنودة بالدليل العلمي الذي يمكن لأي إنسان أن
يتأكد من صحته و مصداقيته بنفسه و أنا أضعها بين أيديكم في هذا الكتاب
لعله يزيل الشك و الجدل الذي دار حول هذا الموضوع . و أرجو منك عزيزي
القارئ أن تقرأ الكتاب بروية و فهم عميق لما فيه لأنه قد تكون هذه
المرة الأولى التي يطرح و يبحث هذا الموضوع من هذا الجانب . و أرجو من
أي قارئ لهذا الكتاب أن لا يحكم على ما جاء فيه إلا بعد يكمل قرأته و
يفهم ما جاء فيه و يطرح عن نفسه رداء التعصب الأعمى حتى يكون منصفا في
حكمه . و لعل الكتاب يرشده ليعرف الحق و يتبعه لعله يكون أحــــد جنود
الإمـــام المهدي ( عليه السلام ) لرفع راية لا اله إلا الله محمد رسول
الله و ينصر أمته العربية و الإسلامية و الله ناصر المؤمنين إنشاء الله
.
المقدمة
قال رسول الله (
صلى الله عليه و آله و سلم) ( من كتم علما علمه الله له لجم يوم
القيامة بلجام من نار) وقال عليه الصلاة و السلام و على آله ( العلم
ضالة المؤمن أنّـا وجدها كان أولى الناس بها ) و لقد سهل الله سبحانه و
تعالى لي في معرفة ما يمكن أن يطلق عليه علما و هو علم المعرفة بشي و
ما دمت قد عرفته فكان واجبا علي نشره و تعريف الناس به و هو كغيره من
المعارف و العلوم سيجد من يؤيده و يؤمن به و كذلك سيجد من يرفضه و لا
يعترف به لأن لكل منا في داخله تراثا فكريا و ثقافيا و عقائديا خاصا به
استطاع أن يكونه خلال عمره الطويل مما قرأ و ما سمع و شاهد و مما آمن
به . و كل إنسان له الحرية المطلقة في الأيمان و الاقتناع بما يعرض
عليه و ما يطرح عليه من آراء و أفكار و الإنسان ما كان له أن يصل إلى
ما وصل إليه لولا اطلاعه على أفكار و آراء غيره من البشر حتى لو علم أن
ما سيطلع عليه مناقض لما يعتقد بل أن إطلاعه على آراء المقابل و أفكاره
قد يؤكد له أنه على حق و يزيد أيمانه بما لديه و يثبت له صحة اعتقاده و
تفكيره . أما الذي يتهيب من المعرفة و الاطلاع و يفضل الانغلاق على
نفسه فسيصحو في يوم من الأيام و يجد أن الركب قد فاته و لن يستطيع أن
يلحق به . و أنا شخصيا قد قرأت الكثير من الكتب التي اعرف إنها قد لا
تتفق مع ما اعتقد فمجرد أن اعرف انه يطرح أفكارا جديدة و في المواضيع
التي اهتم بها فأسارع لقراءته و هو أكيد سيضيف لي علما لا اعلمه و
يجعلني اعرف بما يفكر الطرف الأخر و أؤكد لكم أن هذا هو ما ساعدني
بالدرجة الأولى في تأليف هذا الكتاب لأن هذا جعلني ابحث في مصداقية ما
اقرأ .
و أرجو أن يفتح هذا
الكتاب الطريق للقارئ و يستطيع أن يكشف المزيد من العلوم من خلال البحث
و القراءة المستمرة لأن المعرفة سلسلة متصلة لا يستطيع إنسان واحد أن
يلم بها لوحــده مهما كانت درجة معرفته و علمه . طبعاً أن القارئ سيجد
انه قد يختلف معي في بعض الآراء و الأفكار التي اطرحها و هذا ادعى لأن
يقرأ الكتاب و أنا متأكد أنه سيقرأ كتاب لم يقرأ ما جاء فيه في أي كتاب
آخر و الله اعلم .
ماجد المهدي
12/ 10 / 1999
|